جلال الدين السيوطي

108

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

بالحديث السابق لما تقرر غير مرة ، وفي شرح « الألفية » لابن الصائغ أن الذي قال بأن أصله ( أوان ) يقول بإعرابه كما أن أوانا معرب . أمس : ( ص ) ( أمس ) لما يلي يومك مبني على الكسر ، قال الزجاج والزجاجي : والفتح لغة ، وإعرابه غير منصرف رفعا ، ومطلقا ومنصرفا لغة ، وزعمه قوم محكيا من الأمر ، فإن قارن ( أل ) أعرب غالبا ، وكذا إن أضيف أو نكر أو ثني أو جمع أو صغر . ( ش ) أمس اسم معرفة متصرف يستعمل في موضع رفع ونصب وجر ، وهو اسم زمان موضوع لليوم الذي يليه اليوم الذي أنت فيه ، أو ما هو في حكمه في إرادة القرب ، فإن استعمل ظرفا فهو مبني على الكسر عند جميع العرب ، وعلة بنائه تضمنه معنى الحرف ، وهو لام التعريف ولذا لم يبن ( غد ) مع كونه معرفة ؛ لأنه لم يتضمنها إنما يتضمنها ما هو حاصل واقع ، و ( غد ) ليس بواقع ، والفرق بينه وبين ( سحر ) حيث لم يبن : أنه لما عدل عن السحر لم يضمن معنى الحرف ، بل أنيب مناب السحر المعرف فصار معرفة مثله بالنيابة كما صار عمر معرفة بالنيابة عن عامر العلم . وقال ابن كيسان : بني ؛ لأنه في معنى الفعل الماضي وأعرب ( غد ) ؛ لأنه في معنى الفعل المستقبل ، والمستقبل معرب ، وقال قوم : علة بنائه شبه الحرف إذا افتقر في الدلالة على ما وضع له إلى اليوم الذي أنت فيه ، وقال آخرون : بني لشبهه بالأسماء المبهمة في انتقال معناه ؛ لأنه لا يختص بمسمى دون آخر ، وأجاز الخليل في لقيته أمس أن يكون التقدير لقيته بالأمس ، فحذف الحرفين الباء وأل فتكون الكسرة على هذا كسرة إعراب ، وزعم قوم منهم الكسائي أنه ليس مبنيا ولا معربا ، بل هو محكي سمي بفعل الأمر من المساء كما لو سمي بأصبح من الصباح فقولك : جئت أمس ، أي : اليوم الذي كنا نقول فيه أمس عندنا أو معنا ، وكانوا كثيرا ما يقولون ذلك للزور والخليط إذا أراد الانصراف عنهم ، فكثرت هذه الكلمة على ألسنتهم حتى صارت اسما للوقت ، وتعريفه بأل إشارة إلى أنه اليوم الذي قبل يومك ، وقال السهيلي : تعريفه بالإضافة كتعريف جمع . وإن استعمل غير ظرف فذكر سيبويه عن الحجازيين بناءه على الكسر رفعا ونصبا وجرا كما كان حال استعماله ظرفا ، تقول : ذهب أمس بما فيه ، وأحببت أمس ، وما رأيتك مذ أمس ، قال :